عبد الرحمن السهيلي

129

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

ونظيره : ستر وستر ، ذكر ذلك عنه ابن سيدة في محكمه ، فيكون المعنى : إن الذي يقوم لها مقام الحدج سهم وقوس ومرهد . إلى هنا انتهى ما في حاشية كتاب الشيخ . قال المؤلف : وفي العين : الحدج : حسك القطب ما دام رطباً فيكون الحدج في البيت مستعاراً من هذا ، أي : لها حسك ، ثم فسره فقال : سهم وقوس ومرهد ، هكذا في الأصل بالراء وكسر الميم فيحتمل أن يكون مقلوباً من مرهد : مفعل من رهد الثوب إذا مزقه ، ويعني به رمحاً أو سيفاً ، ويحتمل أن يكون غير مقلوب ، ويكون من الرهيد ، وهو الناعم أي : ينعم صاحبه بالظفر ، أو ينعم هو بالري من الدم ، وفي بعض النسخ : مزهد بفتح الميم والزاي ، فإن صحت الرواية به ، فمعناه : مزهد في الحياة ، وحرص على الممات ، والله أعلم . وقوله فيها : إذا جعلت أيدي المفيضين ترعد . يعني : أيدي المفيضين بالقداح في الميسر ، وكان لا يفيض معهم في الميسر إلا سخي ، ويسمون من لا يدخل معهم في ذلك : البرم . وقالت امرأة لبعلها وكان برما بخيلاً ، ورأته يقرن بضعتين في الأكل : أبرماً قروناً ويسمونه أيضاً : الحصور : يريد أبو طالب : إنهم يطعمون إذا بخل الناس . والميسر : هي الجزور التي تقسم ، يقال : يسرت إذا قسمت ، هكذا فسره القتبي وأنشد : أقول لهم بالشّعب إذ ييسرونني * ألم ييأسوا أني ابن فارس زهدم قال : ييسرونني أي : يقتسمون مالي ، ويروى : يأسرونني من الأسر . وقوله : رفرف الدرع أحرد . رفرف الدرع : فضولها ، وقيل في معنى : رفرف خضر : فضول الفرش والبسط ، وهو قول ابن عباس ، وعن علي أنها : المرافق ، وعن سعيد بن جبير : الرفارف : رياض الجنة ، والأحرد الذي في مشيه تثاقل ، وهو من الحرد ، وهو : عيب في الرجل . وفيه : هم رجعوا سهل ابن بيضاء راضياً . سهل هذا هو : ابن وهب بن ربيعة بن هلال بن ضبة بن الحارث بن فهر ، يعرف : بابن البيضاء ، وهي أمه ، واسمها : دعد بنت جحدم بن أمية بن ضرب بن الحارث بن فهر ، وهم ثلاثة إخوة : سهل وسهيل وصفوان بنو البيضاء . وقوله : وإني وإياهم كما قال قائل * لديك البيان لو تكلمت أسود أسود : اسم جبل كان قد قتل فيه قتيل ، فلم يعرف قاتله ، فقال أولياء المقتول هذه المقالة ، فذهبت مثلاً . قول حسان في مطعم وهشام بن عمرو : فصل : وذكر قول حسان في مطعم بن عدي ، ويذكر جواره للنبي عليه السلام وذلك حين رجع من الطائف ، وقيامه في أمر الصحيفة : فلو كان مجدٌ يخلد الدهر واحداً * من الناس أبقى مجده اليوم مطعما وهذا عند النحويين من أقبح الضرورة ، لأنه قدم الفاعل ، وهو مضاف إلى ضمير المفعول ، فصار في الضرورة ؛ مثل قوله : * جزى ربّه عني عديّ بن حاتم *